عبد الغني المقدسي
21
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
فقام أسيد بن الحضير « 1 » ، وهو ابن عمّ سعد بن معاذ ، فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر اللّه « 2 » ، لنقتلنّه ، وإنك منافق تجادل عن المنافقين . قالت : فثار الحيّان ، الأوس والخزرج [ 125 ا ] حتى همّوا أن يفشلوا ؛ ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم على المنبر ، فلم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخفّضهم حتى سكتوا ، وسكت . وبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل [ بنوم ] حتى إني لأظنّ أن البكاء فالق كبدي . قالت : فبينا أبواي جالسان عندي ، وأنا أبكي ، استأذنت عليّ امرأة من الأنصار « 3 » ؛ فأذنت لها ، فجلست تبكي . قالت : فبينا نحن على ذلك دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسلّم ثم جلس . قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها ، ولقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء . قالت : وتشهّد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين جلس ، ثم قال : « أمّا بعد : يا عائشة ، فإنه بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرّئك اللّه ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف وتاب تاب اللّه عليه » . فلمّا قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه قطرة ؛ فقلت لأبي : أجب عنّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما قال . فقال : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلى اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقلت لأمّي : أجيبي عنّي رسول اللّه [ صلى اللّه عليه وسلم ] فيما قال . قالت : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قالت : فقلت - وأنا جارية حديثة السّنّ لا أقرأ من القرآن كثيرا - : إنّي واللّه
--> ( 1 ) أسيد بن الحضير ، الأوسي النقيب ، العقبيّ ، حدّث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وشهد مع عمر الجابية وفتح بيت المقدس ، توفي سنة عشرين ( مختصر تاريخ دمشق 4 / 391 ) . ( 2 ) في الأصل : لعمرو اللّه . ( 3 ) زاد في تاريخ دنيسر 78 : من الصّعيد . قلت : والصّعيد : واد قرب وادي القرى فيه مسجد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمره في طريقه إلى تبوك . ( معجم البلدان 3 / 408 ) .